الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
15
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
« وبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا » قال : قلعت الجبال قلعا . « فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا » قال : « الهباء » الَّذي يدخل في الكوّة من شعاع الشّمع . « وكُنْتُمْ أَزْواجاً » : أصنافا « ثَلاثَةً ( 7 ) » : وكلّ صنف يكون ، أو يذكر ، مع صنف آخر زوج . « فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ( 8 ) » ، « وأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ( 9 ) » : فأصحاب المنزلة السّنيّة وأصحاب المنزلة الدّنيئة ، من تيمّنهم بالميامن وتشاؤمهم بالشّمائل ( 1 ) . أو الذين يؤتون صحائفهم بأيمانهم ، والذين يؤتونها بشمائلهم . أو أصحاب اليمن ( 2 ) والشّؤم ، فإنّ السّعداء ميامين على أنفسهم بطاعتهم . والأشقياء مشائيم عليها بمعصيتهم . والجملتان الاستفهاميّتان خبران لما قبلهما بإقامة الظَّاهر مقام الضّمير ، ومعناهما : التّعجّب ( 3 ) من حال الفريقين ( 4 ) . « والسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ( 10 ) » : والَّذين سبقوا إلى الإيمان والطَّاعة بعد ظهور الحقّ ، من غير تلعثم وتوان . أو سبقوا في حيازة الفضائل والكمالات . أو الأنبياء ، فإنّهم متقدّمو أهل الإيمان ، وهم الَّذين عرفت حالهم وعرفت مآلهم ، كقول أبي النّجم : * وشعري شعري ( 5 ) * أو الَّذين سبقوا إلى الجنّة . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 6 ) : « وكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً » قال : يوم القيامة .
--> 1 - يعني : ذكر أصحاب الميمنة وأراد به : أصحاب المنزلة السّنية ، مأخوذ من تيمّن العرب بالميامن . 2 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 446 . وفي النسخ : اليمين . 3 - ن ، ت ، م ، ى ، ر : التعجيب . 4 - فالمعنى : فأصحاب الميمنة يستحقّون أن يتعجّب من حالهم ، وقس عليه الجملة الأخرى . 5 - إذ معناه : أنّ شعري معروف مشهور بالفصاحة والبلاغة . 6 - تفسير القمّي 2 / 346 .